أحمد بن علي القلقشندي

17

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولما كان فلان هو الَّذي تشوّفت هذه الرتبة إلى أن تتجمّل به مواكبها ، وتتكمل به مراتبها ، وتنتظم على دسته هالة أمرائها كما تنتظم على هالة بدر السماء كواكبها ؛ فإذا طلع في أفق موكب أعشت الأعداء جلالته ، وأعدت الأولياء بسالته ، وسرى إلى قلوب أهل الكفر رعبه ، وفعل فيهم سلمه ما يفعل من غيره حربه ، وإذا جلس على بساط عدل خرس الباطل ، وأنجز ما في ذمّته الماطل ، وتكلَّم الحقّ بملء فيه ، وتبرّأ الباطل حتّى ممن يسرّه ويخفيه ، وإن نظر في مصالح البلاد أعان الغيث على ريّها برفقه ، وأعاد رونق عمارتها بكفّ أكفّ الظلم ووصول كلّ ذي حقّ إلى حقّه - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجعل فنون أفنانه بيمن إيالته دانية القطوف ، وأن نصير جنّتها تحت ظلال سيفه : فإن « الجنة تحت ظلال السّيوف » . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال زمن عصره ، موّرّخا بالفتوح ، وسيف نصره ، على من كفر دعوة نوح - أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس : تفويضا يحسن به المناب في تلك الممالك عنّا ، وينشر فيها من العدل والإحسان ما يلقّاه منّا ، ويلبسها من حلل المهابة ما يضاعف به أمن سربها ، وتصبح به السّيوف المجرّدة أحفظ لها من قربها ، ويطلع في أفق مواكبها الجليلة طلوع الشّمس الَّتي يعمّ نفعها ، ويعشي النّواظر لمعها ، ويجلس في دست نيابتنا حاكما فيها بأمرنا ، جازما بحكم الشرع الشريف الَّذي قد علم أنه حلية سرّنا وجهرنا ، ناشرا من مهابة الملك ما ترجف له القلوب من العدا ، وتصبّحهم به سرايا رعبه على بعد المدى ، ملزما من قبله من الجيوش المنصورة بمضاعفة إعداد القوّة ، وإدامة التّأهّب الَّذي لا تبرح بسمعته بلاد أهل الكفر مغزوّة ، مطَّلعا على أحوال العدا بلطف مقاصده ، ونكاية مكايده ، وحسن مصادره في التدبير وموارده ؛ فلا يبرمون أمرا إلا وقد سبقهم إلى نقض مبرمه ، ولا يقدّمون رجلا إلا وقد أخّرها بوثبات إقدامه وثبات قدمه . وليعظَّم منار الشرع الشريف بتكريم حكَّامه ، والوقوف مع أحكامه ، ويرفع أقدار حملة العلم بترفيه أسرارهم ، وتسهيل مآربهم وأوطارهم ، وليعمّ الرعايا بعدله وإنصافه ، ويسترفع